منهجية التعليق على حكم أو قرار قضائي
- 6 يوليو 2025
- 4 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 7 يوليو 2025
لابد أن نحدد اولا المصطلحات ، حيث لابد من ضبط مفهوم الحكم و كذا القرار القضائي
1- الحكم القضائي :
هو المحرر الذي يصدره قاضي الدرجة الأولى للفصل في النزاع ، وذلك لأن التقاضي يتم على درجتين الدرجة الأولى و تكون على مستوى المحاكم الإبتدائية ، ثم الدرجة الثامية و تكون على مستوى المجالس القضائية .
2- القرار القضائي :
هو المحرر الذي يصدره قاضي الدرجة الثانية ،وذلك لإعادة النظر في القضية التي فصل فيها على مستوى المحكمة الإبتدائية ، من أجل الحكم فيها مجددا ، و يتم ذلك على مستوى المجالس القضائية .
كما يسمى قرارا قضائيا ما يصدر عن قضاة المحكمة العليا و هي الدرجة الأعلى في التقاضي .
الجهات القضائية :
بالنسبة للقضاء العادي هناك ثلاث جهات قضائية :
المحكمة الإبتدائية و هي التي تنظر في القضية للفصل فيها أول مرة
المجلس القضائي وهي الدرجة الثانية من التقاضي ، و هذه الجهة تعيد النظر في القضية لإعادة الفصل فيها مجددا ، من خلال إعادة النظر في الوقائع .
المحكمة العليا هي أعلى درجة للتقاضي ، حيث يتم على مستواها إعادة النظر في القضية ، و لكن ليس من حيث الوقائع و لكن من حيث مراعاة مدى تطبيق القانون بشكل سليم من طرف قضاة الموضوع .
و لا يتم على مستوى هذه الدرجة الفصل في النزاع مرة أخرى ، و لكن إحالة القضية مجددا إلى المجلس القضائي ، من أجل الفصل فيها للمرة الثالثة و النهائية وفق القانون .
و لذلك فإن كل من المحكمة الإبتدائية و المجلس القضائي هما محكمتي موضوع، بينما تعتبر المحكمة العليا محكمة قانون .
الإجراءت القانونية المتبعة للفصل في النزاعات :
يثار النزاع لأول مرة أمام المحكمة الإبتدائية من خلال رفع دعوى قضائية أمامها، فتفصل هذه الجهة في النزاع من خلال حكم قضائي كما ذكرنا آنفا .
يمكن للطرف الذي صدر ضده الحكم اللجوء إلى المجلس القضائي لإعادة الفصل في النزاع ، و ذلك من خلال اجراء استئناف الحكم . فيصدر المجلس القضائي قرارا قضائيا يأيد الحكم أو يعدله ، أو يلغيه.
يمكن حينها للطرف الذي صدر ضده القرار اللجوء إلى المحكمة العليا من خلال اجراء الطعن بالنقض في القرار ، فتصدر المحكة العليا قرارا قضائيا بقبول الطعن و إحالة القضية إلى المجلس للفصل فيها وفق القانون ، كما يمكن للمحكمة العليا أن ترفض الطعن بالتأكيد على صحة القرار الصادر عن المجلس القضائي .
أطراف النزاع :
المدعي : و هو من يرفع الدعوى أمام المحمكة الإبتدائية ، و لابد من أن يكون متمتعا بالشروط القانونية
لذلك حيث لابد أن يكون متمتع بالأهلية ، صاحب صفة و مصلحة.
المدعى عليه :و هوالخصم الذي رفعت ضده الدعوى .
المستأنف هو الطرف الذي يستأنف الحكم امام المجلس القضائي ، و يسمى الخصم نستأنف عليه .
الطاعن : هو الذي يطعن في القرار أمام الحكمة العليا ، و الخصم هو المطعون ضده .

يتكون الحكم أو القرار من أربع عناصر أساسية هي :
1- الديباجة:
الجهة القضائية التي أصدرته-أسماء و ألقاب و صفات القضاة –تاريخ النطق بالحكم - -أسماء الخصوم و صفاتهم و مواطنهم مكان اصدار الحكم (أنظر المواد 275/276اجراءات مدنية )
2- الوقائع: هي مجموع الأحداث القانونية و الوقائع المادية التي حصلت و تتعلق بالنزاع المطروح
3- الحيثيات:تعني الأسانيد القانونية التي دفعت القاضي لإختيار الحل الوارد بالمنطوق دون غيره،و لابد من تسبيب الحكم طبقا للمادة277 إم ، و الأسانيد القانونية لا تخرج عما نصت عليه المادة الأولى من القانون المدني .
4- المنطوق: نتيجة الحكم أو القرار ، و يبدأ عادة بعبارة لهذه الأسباب .
مراحل التعليق على الحكم أو القرار:
أولا:الوصف العام للحكم أو القرار
1-تحديد الجهة القضائية المصدرة للحكم : و يفيد هذا في تحديد الإختصاص المحلي و النوعي ،حيث يمكن رفض الدعوى لعدم الإختصاص .
2-تحديد أطراف النزاع: و ذلك لتحديد مدى توافر الشروط القانونية في رفع الدعوى( الصفة /الأهلية/المصلحة)،كما يمكن أن يساعد في تحديد الإختصاص القضائي.
3-بيان الوقائع: و هي كل الأحداث القانونية و المادية المتعلقة بالنزاع .
4- عرض الإجراءات:نبين الإجراءات حسب الترتيب الزمني لها ، دون الفصل بين الإجراءات المتبعة من المدعي والمدعى عليه،و دون التعليق عليها
5- تحديد الطلبات و الدفوع:مكن القانون الأطراف من تقديم الطلبات و المجابهة بالدفوع ، و على كل طرف أن يؤسس طلباته أو دفوعه . وفي هذه المرحلة نكتفي أيضا بذكر الطلبات و الدفوع دون التعليق عليها ،مع الفصل بين طلبات المدعي و المدعى عليه،و بما أن هذه ستكون متضاربة،فإن هذا التضارب سيطرح مشكلا قانونيا يلتزم القاضي بحله للفصل في النزاع
6- طرح المشكل القانوني:يمكن تحديد المشكل القانوني من خلال الوقائع،الإدعاءات،الحيثيات،و يصاغ في شكل سؤال أو عدة أسئلة .
ثانيا :تحليل الحكم أو القرار :
و يتم من خلال تحليل الحكم شكلا و موضوعا ،ثم تقييم منطوق الحكم .
أ-تحليل الحكم من حيث الشكل:حيث يتم التعليق على الحكم من حيث الإجراءات المتبعة أمام الجهات القضائية . و ذلك من خلال تبين فيما إذا كانت مطابقة لنصوص قانون الإجراءات المدنية من حيث المواعيد،شروط رفع الدعوى،مدى اختصاص الجهة القضائية. فإن كانت هناك مخالفة فإننا نشير إلى ذلك مع إعطاء الحكم الأصح في هذا الجانب طبقا للأسانيد القانونية دائما .أما إن كانت الإجرءات صحيحة فنشير إلى أن الإجراءات جاءت مطابقة للنصوص القانونية .
ب- تحليل الحكم من حيث الموضوع:يقوم المعلق هنا بالتأكد من مدى ملائمة الأسانيد التي اعتمدها القضاة ، فإن لم تكن ملائمة وجب إبراز وجه عدم الملائمة مع التعليل .
ج- تقييم منطوق الحكم أو القرار: و هو يعتبر بمثابة منطوق للحكم في حد ذاته،لكن بفرض أن المعلق هو القاضي و بالتالي يحكم في النزاع المعروض معتمدا الأسانيد القانونية الواجبة الإتباع .




تعليقات