مدخل لمقارنة الأنظمة القانونية
- 6 يوليو 2025
- 10 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 8 يوليو 2025

نرتكز على معرفة اختلاف الأنظمة القانونية و التي يطلق عليها بمجموعات الأنظمة القانونية و كذا معرفة خصائصها .
فنجد أنظمة القانون المشترك " Common law / كومون لو " بالنسبة للدول المطلة على المحيطات و من أهمها بريطانيا و أمريكا الشمالية ، ثم الأنظمة المسماة القارية " Continentales " أو أنظمة القانون المدني مثل أمريكا الجنوبية و أوروبا و هناك أنظمة أخرى تسمى الأنظمة المختلطة " Systèmes mixtes " كتلك الموجودة في إفريقيا الشمالية مثل الجزائر .
و مع النظامين الأولين ، توجد العديد من الأنظمة القانونية في العالم و تبقى الصعوبة في مسألة تحديديها كلها .
- مدلول مقارنة الأنظمة القانونية :
لقد اجتهد القانونيين منذ عقود من الزمن في عمل تصنيف للأنظمة القانونية و الذي اعتمد على مقارنة الأنظمة القانونية السارية . و قد تمحور هذا العمل على تحليل و مقارنة قواعد هذه الأنظمة و معرفة منطقها الداخلي ( كيفية إرسائها و عملها ) و كذا معرفة مصادرها القانونية ، و هذا التصنيف و الترتيب تم إذن عبر وسيلة أكاديمية هو القانون المقارن .
و كتعريف لمقارنة الأنظمة القانونية أو القانون المقارن فهو الدراسة الرشيدة و المنظمة لقوانين الدولة أو تجمعات الدول ( الإتحادات . . . ) و التي تهدف إلى تقليص المفارقة ( الظاهر المتناقض ) في تنوع تلك الأنظمة إلى درجة الوحدوية كمحاولة الوصول إلى عدالة كلية أو عالمية أو نظام اقتصادي عالمي واحد .
و هذا التعريف هو في حد ذاته مشروع و هدف القانون المقارن و هو تحقيق قانون عالمي وحيد و قد تبلور هذا في عدة حالات مثلما هو الحال بالنسبة للإتحاد الأوروبي .
و جذور هدف القانون المقارن مختلفة ، و لعل أهمها البحث عن معنى العدل في الأنظمة القانونية و البحث عن معنى الوئام الاجتماعي ، و كلّها تتفاعل بالمعطيات الحضارية للشعوب و لهذا تتعدد الأنظمة القانونية .
فلكل دولة قانون و نظام قانوني خاص بها و بالتالي تتعدد الأنظمة القانونية بعدد الدول ، و هناك حتى عدة أنظمة قانونية في دولة واحدة لعدم توحيد الأنظمة فوق إقليم واحد مثل دولة كندا و بريطانيا ، كما هو الحال أيضا في الدولة الفيدرالية التي يكون فيها لكل دولة نظام قانوني الذي في نفس الوقت يجب أن يتجاوب مع النظام الإجمالي و بالتالي في هذه الحالة تصبح هناك أنظمة قانونية متكاملة تنافس أنظمة قانونية وطنية .
و يقال أن القانون المقارن هو علم غير قائم بذاته أي أنه ليس فرع من فروع القانون " الوضعي " لأنه لا ينتج معايير و لا مبادئ بل يعتبر شكل من أشكال المعرفة القانونية .
- أصول مقارنة الأنظمة القانونية :
إن للقانون المقارن أصول عريقة ، إذ نجد عند أفلاطون دراسة مقارنة قام فيها بوصف الأنظمة القانونية للمدن اليونانية ثم بعده أرسطو عندما قام بدراسة مقارنة 150 دستور في المدن اليونانية و البربرية بغاية تصنيفها و بعدها صولون عندما وضع قوانين آثينا .
و في العصر الوسيط بقي استعمال المقارنة طريقة للتكوين في الجامعات الأوروبية في جلسات كانت تسمى " المناقشات " في مناظرات كانت تقدم فيها مزايا القانون الروماني و القانون الكنسي و كذا في الجامعات البريطانية في القانون المشترك . و في نفس الفترة استعملت كذلك المقارنة عندما انطلقت عملية تحرير الأعراف في مدونات التي سميت القوانين العرفية عبر كيفية اختيار القواعد في الأقاليم المختلفة و الاحتفاظ بإحداها التي تدوم لفترة طويلة أو تلك التي طبقت لمدة طويلة . كما طبقت هذه الطريقة من طرف مشرعيّ العصر الوسيط لانتقاء القاعدة الأحسن وقت سنّ القواعد القانونية .
و في القرن 17 و 18 ازداد استعمال المقارنة القانونية ، إذ قام مونتيسكيو في كتابه " روح القوانين " بمقارنة النظام القانوني الفرنسي و الإنجليزي لاستخراج أفضل الأحكام القانونية و كان أول من وضع الأسس القاعدية لطريقة علمية في المقارنة .
و فترة الثورة الفرنسية ( 1789 ) كانت أيضا مفعمة بالمقارنة كما عندما تم تحرير القانون المدني بتبني قواعد مأخوذة عن حضارات غير فرنسية ، ثم أصبح هذا التقنين المدني بأوروبا في حد ذاته مصدر مقارنة عند تحرير القوانين المدنية للدول الأوروبية .
و في الحقيقة لم يبلغ القانون المقارن أوجّه إلا مع مطلع القرن 19 ، ففي سنة 1831 بكلية الحقوق بباريس بإنشاء مقياس القانون الجنائي المقارن من طرف الأستاذ أورتلان " ORTOLAN " و تم تأسيس بعدها مؤسسة القانون المقارن خلال سنة 1890. في ألمانيا سبقت قبل إصدار القانون المدني الألماني في 01/01/1900 عشرون سنة من البحث في مختلف القوانين المدنية السارية في المقاطعات الألمانية و القوانين المدنية الأجنبية كما و في نفس السنة انعقد في باريس خلال معرض دولي بفضل الأستاذين ريمون سالاي و إيدوار لامبير اللذان نظما أول مؤتمر دولي للقانون المقارن أين أبدى الأستاذ لامبير بأن القانون المقارن هو حاجة للوصول إلى قانون مشترك . ثم مع قيام الثورة الصناعية التي أولدت مشاكل جديدة في جانب غياب التشريع و سرعة التصنيع و من ثمة عدم مواكبة التشريع للتطور الحاصل مما دفع ببعض الدول المصّنعة إلى الالتفات لبعضها البعض لمعرفة القواعد القانونية المستجدة و المطبقة في الدول المجاورة .
مع الإشارة إلى أن في هذه الفترة انطلقت ظاهرة الاستعمار الذي رتب احتدام الأنظمة القانونية عند فرض النظام القانوني للمستعمر على الأقاليم المستعمرة و هو ما أظهر حقيقة تباين الأنظمة القانونية . فبالنسبة للمستعمرين القاريين على غرار الفرنسيين تم فرض أنظمتهم القانونية عل الدولة التي استعمروها مع عموما القليل من التنازلات أي مع اعتبار ضئيل للأنظمة الوطنية القائمة ؛ أما بالنسبة للمستعمرين أصحاب نظام القانون المشترك مثل البريطانيين فكان العكس أي باعتبار و اعتماد الأنظمة السائدة في الدول المستعمرة و هذا بإدراجها ضمن النظام مثل ما حدث في دولة الهند و هذا لأن أنظمة القانون المشترك كانت أكثر تفتحا من الأنظمة القارية فكان مثلا من المقبول أن يعتمد القاضي في تلك الدول التي كانت تحت الاستعمار على الحلول الأجنبية عن نظامه و التي تسمح له في حل نزاع معيّن .
و خلال القرن 20 ، لم تكن الحرب العالمية الأولى و الثانية و ما بينهما لتسمح بتحديد الهدف الأقصى من القانون المقارن و هو الوصول إلى قانون جامع لأن تقريب التشريعات أصبح جد مستعصيا بفعل الحرب التي حفزت فكرة السيادة الوطنية و سمو القانون الداخلي للدول بل و حتى وصل الأمر سياسيا إلى إنكار و معارضة فكر مقارنة الأنظمة القانونية . غير أن بعد نهاية الحرب العالمية الثانية و تطور مجال العلاقات الدولية ، فقد ساهمت هذه الأخيرة كثيرا في إعادة بعث مسلك القانون المقارن لتأتي سنوات الخمسينات من القرن الماضي ( القرن 20 ) و فيها تم تصنيف مجموعات الأنظمة القانونية بتوسيع المعايير و تجديدها مع اهتمام القانونيين وقتها بظهور أنظمة قانونية جديدة مثل النظام الاشتراكي للاتحاد السوفياتي خاصة بعد انقضائه و بروز على أنقاضه عدة دول اشتراكية .
و أصبح القانون المقارن اليوم وسيلة أساسية و أصيلة للمعرفة القانونية و لم يعد أحد يعارض أو يشك في فائدته التكوينية و أهميته البيداغوجية كمنهج بذاته بل أصبح نوع من منهجية الدراسات القانونية فيما أصبح يعرف بالمنهج القانوني المقارن .
- وظائف مقارنة الأنظمة القانونية :
إن لمقارنة الأنظمة القانونية عدة وظائف و هي :
- الوظيفة الثقافية : إذ تسمح المقارنة من التطلع على مكونات و تفاصيل العناصر المؤلفة لثقافات الدول .
- الوظيفة الببداغوجية : إذ المقارنة القانونية تسمح بتعلم البحث في الأنظمة الأجنبية بالخروج عن النظام القانوني الذي ينتمي إليه الباحث و بالتالي في نفس الوقت تمكنه من اكتساب قدرة على التحليل بطرح تساؤلات تتناسب مع موضوع المقارنة و تتصل به .
كما تتيح المقارنة للباحث أو الدارس بإدراك أنه توجد عدة طرق لمعالجة مشكل قانوني حتى أن الأستاذ سيروسي " SEROUSSI " اعتبر أن المقارنة هي التبسيط .
ثم أن المقارنة تسمح بمعرفة مختلف المؤسسات القانونية و آليتها مثل النيابة العامة في النظام القضائي أو آلية الرقابة الدستورية على القوانين و كذا معرفة الأحكام القانونية مثل عدم الجمع بين المسؤولية التقصيرية و العقدية ؛ فالاهتمام بأنظمة قانونية أخرى يعيد الباحث أيضا إلى دراسة نظامه القانوني و حتى نقده أو مدحه عندما قد يتبين له أن هذا النظام ناجع بدون القواعد القانونية السارية في نظام آخر أو بالعكس ناقص لعدم وجد تلك القواعد و أخيرا عندما يتوصل إلى وجود اشترك في القواعد القانونية بين النظامين إذ قد تصل المقارنة إلى تأكيد المسلّمات الراسخة أو مناقشتها في صميمها كل ذلك بهدف التحسين أو الوصول إلى تأكيد تماثل الأحكام القانونية لعدة أنظمة بما فيها النظام القانوني الذي ينتمي إليه الباحث .
- الوظيفة العملية : و تعني إمكانية استعمال القانون أو الاجتهاد الأجنبي في الميدان الداخلي ( الوطني ) بمناسبة المقارنة و هذه الظاهرة تنامت كثيرا مع ظاهرة العولمة التي حفرتها .
و من تطبيقاتها التشريع ، بأن يستلهم المشرع من التشريعات و النصوص الأجنبية خلال الأعمال و المناقشات التي تسبق وضع القوانين و التصويت عنها أو وقت إدخال التعديلات على هذه القوانين على أن هذه المقارنة ليست بالضرورة إجبارية لإصدار القوانين . و يمتد ذلك إلى القضاء عندما يقوم القاضي تفسير القاعدة القانونية أو يستوجب عليه اعتبار القانون الأجنبي طبقا لأحكام القانون الدولي الخاص ، كما أن القضاء أخذ يهتم بالحلول القضائية الأجنبية في النزاعات الجديدة أو غير الاعتيادية التي تطرح عليه خاصة عندما يكون مثلا القانون الفيدرالي يسمو على القانون الداخلي أو تكون الاتفاقية الدولية تسمو على التشريع الوطني مثلما هو الحال في الجزائر إذ المادة 154 من الدستور الجزائري ( 2020 ) تقرر أن الاتفاقية الدولية التي يصادق عليها رئيس الجمهورية تسمو على التشريع .
كما أصبحت المقارنة ضرورية عندما يتعلق الأمر بحل نزاعات تفرض اعتبار التشريع الأجنبي مثل نزاعات التي تنجم عن الزواج المختلط أو تلك المتعلقة بالتجارة الدولية . . . إلخ

إن تقديم الأنظمة القانونية و مقارنتها ليس مجرد عرض للقواعد القانونية الأجنبية بل هو في كلتا الحالتين عمل تفكيك و تركيب لها عبر تفسير ذاتي ( شخصي ) . و عليه ففهم القاعدة القانونية الأجنبية يخضع بالضرورة إلى الأحكام المسبقة النابعة من النظام القانوني للباحث المفسر و منه تطرح عليه إلزامية وضع مباعدة ( تجرد ) من ثقافته القانونية باستعمال منهجية مسطرة .
و المقارنة بدورها تعني في آن واحد الوحدة ( أوجة الشبه ) و التنوع ( أوجه الاختلاف ) عندما تستدعي المقارنة البحث عما ينتمي لنفس الدائرة أو يندرج ضمن نفس الإطار القانوني أي التمييز بين مختلف درجات المقارنة بمعرفة ما إذا كانت تتعلق بنظام قانوني ككل أم جزء منه و بالتالي يتعيّن للباحث وضع سلم درجات يسمح بتحديد مجال المقارنة و تكييفه مع موضوع المقارن في حد ذاته و الهدف منها .
فليست كل مقارنة ممكنة لأن بعض القواعد أو المؤسسات القانونية غير قابلة لمنهجية المقارنة و هو ما يفرض على الباحث منذ البداية اعتماد إما المقارنة الضيقة باختيار موضوع واحد أو المقارنة الواسعة باختيار نظام قانوني إجمالي .
و بالتالي فالمقارنة تحتاج لنجاحها على 03 عوامل و هي المجال ، الموضوع و الغاية و تتم عبر و سائل منهجية باختيار العناصر المحددة لنظام قانوني ما و هي المفاهيم الأساسية التي تسمح بالتعرف على النظام أو ما يسمى بأسلوب النظام القانوني أو اختيار طريقة التحويل بالانتقال من مؤسسة أو تقنية قانونية إلى الأخرى المقابلة .
- تمييز مقارنة الأنظمة القانونية عن المفاهيم المشابهة :
لفترة طويلة ، لم تعتبر مقارنة الأنظمة القانونية علم قائم لأنه اعتبر أنها تتداخل مع علوم قانونية أخرى في نفس المجال و من أمثلة ذلك :
- مقارنة الأنظمة القانونية و القانون الدولي الخاص : فهذا الأخير هو فرع من القانون الوضعي الوطني بينما القانون المقارن ليس بقانون و لكن القانون الدولي الخاص يستعمل المقارنة فهي إذن وسيلة له .
- مقارنة الأنظمة القانونية و القانون الدولي العام : فهذا الأخير هو فرع من القانون الوضعي و بينما القانون المقارن ليس بقانون و في المقابل تنص المادة 38 أولا من نظام محكمة العدل الدولية أن من بين مصادر القانون الدولي العام المبادئ العامة للقانون المعترف بها من طرف الأمم و بالتالي يلجأ القاضي هنا إلى مقارنة مختلف القوانين " الوطنية " لتطبيق القانون الدولي العام و بذلك يلتقي هذا القانون بمنجية مقارنة الأنظمة القانونية .
- مقارنة الأنظمة القانونية و تاريخ النظم القانونية : إن القانون المقارن يساهم بدون شك في فهم تاريخ القانون و يصبح إذن وسيلة للباحث في تاريخ القانون الذي هو يذهب أبعد من ذلك أي أبعد من المقارنة إلى معرفة التطور التاريخي للقانون ، و أكثر فالمؤرخ القانوني يهتم بالماضي بينما المقارن القانوني يهتم من باب أولى بالحاضر أي بالأنظمة القانونية السارية .
- مقارنة الأنظمة القانونية و العلم الاجتماعي القانوني : و التمييز الأساسي بينهما أن القانون المقارن ينصب على القواعد القانونية في طبيعتها بينما العلم الاجتماعي القانوني فهو يهتم بوظيفة القواعد القانونية كظاهرة اجتماعية بالبحث في حدوثها و أسبابها .
- مقارنة الأنظمة القانونية و فلسفة القانون : يبقى القانون المقارن محايدا في معيار القيّم أي بدون حكم أو هرمية على الأنظمة محل المقارنة بينما فلسفة القانون تذهب إلى وضع ترتيب عمودي للقيّم و تقترح تقييما للقانون .
و هذه التفريقات أصبحت معترف بها اليوم لتقرير استقلالية القانون المقارن كعلم قانوني أكاديمي قائم .
- تصنيف الأنظمة القانونية بالمقارنة :
كما سبق ذكره تم مع مرور الزمن تصنيف الأنظمة القانونية لها خصائص أو عناصر مشتركة أو جد متقاربة و حشدها في مجموعات . و هذا التكوين ارتكز أيضا على الفوارق الأساسية بين تلك المجموعات .
و باعث هذا التصنيف كان تحقيق ترتيب ما في تنوع الأنظمة القانونية وفقا لمعايير معاينة و هي :
- معيار النطاق الجغرافي : عبر ترتيب قاري و لكن هذا المعيار لم يكن بالدقة الكافية لأن القارة الواحدة تحمل أكثر من دولة و بالتالي أكثر من نظام قانون واحد و منه عدة أنظمة متباينة غير قابلة لإدراجها في زمرة واحدة .
- المعيار المركب للأستاذ إسمن " ESMEIN " الذي اقترحه ابتداء من سنة 1900 باعتماد المعيار الجغرافي و التاريخي و الديني و بذلك صنف الأنظمة القانونية إلى مجموعة القانون الروماني و مجموعة القانون الجرماني و مجموعة القانون الأنجلوسكسوني و مجموعة القانون السلافية و مجموعة القانون الإسلامي .
- معيار الأستاذ سوزر هال " SAUSER-HALL " : سنة 1913 بالتصنيف وفقا للعامل العرقي و استخرج به 04 مجموعات و هي مجموعة القانون الآري و مجموعة القانون السيريتي و مجموعة القانون المنغولي و مجموعة القانون البربري .
و قد تعرض المعيارين السابقين إلى النقد لكونهما يتعارضان مع سلم القيم الإنسانية .
- معيار الأستاذ شنيتزر " SCHNITZER " : سنة 1961 الذي اعتمد على المعيار الثقافي .
- معيار الأستاذ روني دافيد " René DAVID " : و الذي يعتمد على العاملي التقني و الإيديلوجي ( المذهبي ) فالأول هو الطريقة التي يتشكل و يتطور بها القانون مثل تقنية التشريع لإنشاء القاعدة القانونية في مواجهة تقنية الاجتهاد المنتجة للقاعدة القانونية ؛ أما الثاني فيرجعنا إلى منشأ الدولة و القانون و بهاذين العاملين قسم الأنظمة القانونية إلى 03 مجموعات و هي مجموعة القانون الرومانو- جرماني و مجموعة القانون المشترك و مجموعة القانون الاشتراكي .
و لكن بهذا المعيار تبقى العديد من الأنظمة القانونية الموجودة و المعترف بها و لكنها لا تندرج في أية مجموعة ، و هو ما دفع بالأستاذ دافيد إلى إضافة معيار آخر و هو القيمة المعطاة للقانون في المجتمع و به استخرج مجموعتين كبيرتين و هما : الأنظمة الغربية التي تعترف للقانون بمكانة هامة و الأنظمة غير الغربية أين يكون فيها القانون وسيلة ثانوية في تنظيم العلاقات الاجتماعية ومنها الأنظمة المشرقية و الإفريقية .
و هذا كان محل عدة انتقادات منها عدم الدقة في تمييز المجموعات و منها أن هذا التصنيف هو نفسه المييز بين القانون العام و القانون الخاص كما وجه له الانتقاد بأنه يعبر عن مذهبية ( إيديولوجية ) صاحبه .
- معيار الأستاذين كودز و زفيكرت " KOTZ et ZWEIGET " خلال سنة 1960 باستخراج مجموعة القانون الأنجلوسكسوني مثل بريطانيا و الولايات المتحدة الأمريكية و مجموعة القانون الروماني مثل فرنسا و إيطاليا و مجموعة القانون الألماني مثل ألمانيا و سويسرا و مجموعة القانون الشمالي و مجموعة القانون المشرق الأقصى و مجموعة القانون الديني أين قاما الأستاذين بدراسة الدين الإسلامي .
- معيار الأستاذ هنري دو لا باستيد " Henri de la BASTIDE " قام بتصنيف خلال في سنوات 1980 بناء على التصور الثقافي المتنافس ( الحضاري ) و صنف إلى مجموعة القانون الإسلامي ( حضارة القول ) و مجموعة القانون الهندي ( حضارة الحركة أو الإيماء ) و مجموعة قانون الشرق الأقصى ( حضارة الإشارة ) و مجموعة القانون الإفريقي ( حضارة الإيقاع ) و مجموعة القانون الغربي المسيحي ( حضارة الشخص ) .




تعليقات