مجموعة الأنظمة الرومانو- جرمانية ( اللاتينية )
- 6 يوليو 2025
- 3 دقيقة قراءة
تاريخ التحديث: 31 أكتوبر 2025

و تتميز هذه المجموعة بالوحدة و التنوع في آن واحد . فوحدتها تأتي من كون لها مصدر علمي قانوني مشترك و هو القانون الروماني و كذا أن الدول التي تنتمي أنظمتها لهذه المجموعة لها نظام مقاسم بفضل البناء الأوروبي و صدور قوانينه ، أما تنوعها فمصدره تفسير مختلف لهذا القانون أي القانون الروماني .
و قد نشأ النظام اللاتيني في أوروبا القارية بعد إنشاء القانون الروماني من قبل الجامعيين و المشرعين .
فخلال القرن 05 إلى القرن 11 ، في مرحلة سقوط الإمبارطورية الرومانية ، تعايش في تلك الحقبة الشعوب الرومانية الخاضعة للقانون الروماني و الشعوب " البربرية " التي تخضع لأعرافها . و خلال القرن 12 مع تطور التجارة و المدن بدأ تطبيق " المدونة القانونية المدنية " التي شكلت الجانب التقنيني للقانون الروماني ، و معها خلال القرن 13 بدأ التمييز بين قواعد الدين و الأخلاق و النظام المدني و القانون .
و يرجع الفضل في ذلك للجامعات أين أصبح يدرس فيها القانون بلغة مشتركة و هي اللغة اللاتينية و وفقا لطريقة قاموس المصطلحات القانونية . ثم ظهرت خلال القرن 17 و 18 مدرسة القانون الطبيعي التي جعلت من القانون علم قائم على الفكر المنطقي و كان لها الفضل في إرساء التفريق بين القانون العام و القانون الخاص ، كما تطورت في تلك الحقبة القوانين الوطنية التي أصبحت بدورها تدرس في الجامعات فيما أصبح يسمى بالقانون الوضعي بعد أن أصبحت طريقة التقنين تناقض العرف .
و هو ما جرى في فرنسا بين سنوات 1800- 1810 بإصدار القانون المدني ( 1804 ) ، القانون الجزائي ( 1810 ) ، قانون الإجراءات المدنية ، القانون التجاري ( 1807 ) و قانون الإجراءات الجزائية ( 1808 ) .
ثم أثر القانون الفرنسي كثيرا على كامل أوروبا القارية خلال القرن 19 و حتى بعده بفعل عصريته في تلك المدة لمنحه الإطار القانوني بقواعد قانونية عامة يمكن تطبيقها و تفسيرها دول أخرى ، كما كان الحال في إيطاليا عند إصدارها قانونها المدني سنة 1865 و كذا إسبانيا سنة 1889 .
- الخصائص الهيكلية للنظام اللاتيني :
1- التمييز بين القانون العام و القانون الخاص :
مع أن داخل التقسيم توجد أيضا تقسيمات فرعية لكل قانون ، مثلما هو الحال في القانون الخاص الذي يضم : القانون المدني - القانون التجاري - قانون العمل . . . إلخ .
و يرجع هذا التقسيم للقانون الروماني على أساس التمييز بين المصلحة العامة و المصلحة الخاصة ، ثم بعدها جاء هلى أساس التفريق بين الأشخاص الخاضعين للقانون و الدولة التي تفرضه ، و أخيرا أن الهيكل الإداري و تعقيده و مهامه يبرّر وجود فرع القانون الإداري الذي أيضا وجود نصوص قانونية تحمي المواطن من كل أنواع التعسف من السلطة العامة .
2- وجود قانون اللالتزامات : و هو يعرف بباب الالتزامات في القانون المدني .
3- وجود إجراء التحقيق و المناقشات : اللذان يمنحان للقاضي سلطات واسعة في تسيير المحاكمة .
4- القاعدة القانونية : و التي تعد الحل الأمثل الذي يطبق على النزاع ، بكونها تأتي عامة و مجردة .
5- المصادر القانونية :
أ- القانون : و يعتبر في مفهومه الشكلي المصدر الأساسي للحق و أحسن وسيلة لحل المشاكل و الإشكالات القانونية بكونه المصدر التشريعي و التنظيمي المكتوب . كما يتنوع القانون بتنوع نصوصه على شكل هرمي حسب قوة النص القانون و الذي يعد الدستور و المعاهدات الدولية أقواها درجة .
ب- العرف : يتحقق العرف من استعمال جماعي و ممارسة مكررة مع الشعور بالإلزام ز و للعرف في هذا الناظم دور مكمل في فهم القانون أو لسد الثغرات التي توجد فيه .
ج- الاجتهاد القضائي : و يعكس في هذا النظام بكونه يتعرف للقاضي دور تفسير القاعدة القانونية ليصبح الاجتهاد القضائي بعدها مصدر ثانوي للقانون .
6- التنظيم القضائي :
يتميز التنظيم القضائي في النظام القانوني بنظام تدرجي للجهات القضائية ، بوجود درجتين تعلوهما درجة أعلى تسمى درجة النقض ( المحكمة العليا او المجلس الأعلى) التي تسعى من بين مهماها الأخرى إلى توجيد العمل القضائي .
كما يتميز بأن قضاء الحكم يتكون من قضاة مهنيين ( محترفين ) أي أنهم تلقوا تكوينا أكاديميا لأجل إتيان العدالة و يشكلون الفئة الغالبة الساحقة و غالبا الوحيدة في تشكيلة الحكم مع وجود هيكل قضائي محض يدافع عن حقوق المجتمع يسمى و هو النيابة العامة .
7- المذهب :
و يعتبر مجموع الأعمال و الدراسات المكتوبة في المجال القانوني ، و يشكل كل الوسائل و المفاهيم التي تساهم في تحديد توجهات المشرع ثم النقد للقواعد القانونية الصادرة عنه . و يمكن تكييف المذهب بأنه عبارة عن مصدر " وسطي " يهدف دائما لتحقيق أمثل لفكرة الإنصاف في المجتمع .




تعليقات