top of page

مجموعة أنظمة القانون المشترك ( الأنجلوساكسونية )

  • 6 يوليو 2025
  • 3 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 4 أغسطس 2025


و قد نشأ هذا النظام مع تأسيس الأنظمة القانونية في بريطانيا إلى غاية القرن 18 .

و ينطبع هذا النظام بخاصية الاستمرارية الطويلة بخلاف النظام اللاتيني الذي يتسم بالتطور و الانقطاع المتتالي .

إذ يرتكز النظام الأنجلوساكسوني على قاعدة التقاليد القانونية التي مبعثها الفكر الرشيد الجماعي المأخوذ عن الأسلاف .

وقد مر هذا النظام على عدة مراحل :

1-المرحلة الأنجلوساكسونية : التي وصلت إلى غاية منتصف القرن 11 (1066) أي تجمعت خلالها مختلف القواعد العرفية التي تنظم العلاقات الاجتماعية للقبائل و معها القانون الكنسي الذي كان يعد قانونا لتنظيم الأسرة .

و كانت النزاعات في هذه المرحلة تحل على مستوى محاكم عرفت بمحاكم المناطق ، و بالموازاة معها أوجدت محاكم ذات طابع كنسي كانت تختص بحل منازعات الأسرة و محاكم تجارية تستند عند فصلها على الأعراف المستقرة في المعاملات التجارية .  

2-المرحلة النورميدية : و هي المرحلة الحاسمة التي بدأ يتأسس فيها هذا النظام ، إذ انطلق في تلك المرحلة نظام إقطاعي ممركز أزاح نظام القبائل و وازاه النظام الملكي الذي احتفظ باختصاص الفصل في مسائل السلم في المملكة و تلقي الشكاوى فيها كان يعرف بالمجلس الملكي .

ثم ابتداء من عام 1300 انشئت المجالس الملكية التي أصبحت تفصل في المنازعات دون حضور الملك ، ليليها إنشاء المجلس المشترك الذي أصبح يفصل في  قضايا الأشخاص الخاصة و مجلس المقعد الملكي الذي يفصل في القضايا الجزائية الخطيرة التي لها تأثيرات سياسية .

كما تم إنشاء المحاكم المدنية التي اختصت بالفصل في القضايا العقارية و المحاكم المالية بشأن منازعات الضرائب و الديون المستحقة للتاج و كل القضايا التي تمس موارد الخزينة الملكية .

و في تلك الحقبة تشكلت معالم هذا النظام التي لا تزال إلى اليوم باعتماد المركزية و الجانب الإجرائي في المطالبة القضائية و كذا تبني مبدأ القاعدة السابقة التي توجب على القضائي تطبيق نفس القاعدة على نزاع معروض عليه بنفس الوقائع .

3-مرحلة تطبيق فكرة " العدالة " " Equity " : و التي ظهرت بعد تحول المتقاضين عن المجالس الملكية بعرض دعاواهم " شكاويهم " مباشرة إلى الملك الذي يقبل الدعوى و الفصل فيها في إطار " قانون الرب و طريقة الإحسان و الرأفة " دون التقيّد بالقانون و إجراءاته.

غير أن الملك أصبح متجاوزا و هو ما أدى به إلى إحداث التوكيل في المهمة إلى مجلس استشاري يترأسه غاليا رجل دين .

4-تطور القانون الإنجليزي ابتداء من 1832 : و الذي تبلور خاصة في استخدام التدوين بتجميع الاجتهادات و تحريرها في شكل مصنفات مثل مصنفة الإجراءات و التنظيم القضائي ( قانون 1832 و قانون 1846 و قانون 1873-1875 الذي اوجد درجتي تقاضي ) .

 

- الخصائص الهيكلية للنظام الأنجلوساكسوني :

1- معني القاعدة القانونية : 

بالنسبة للقانونيين في هذا النظام ، كل قرار قضائي يجب أن يعتمد في اتخاذه على الوقائع لمعرفة ما إذا كان من الممكن تطبيق حل قضائي سابق على القضية الحالية المعروضة على القاضي .

و بالتالي فمجهود القاضي لا ينصب على تفسير القاعدة بل على تمييز الوقائع ، و بالتالي فهذا النظام لم يكن يحمل قواعد قانونية موضوعة مسبقا بل يوفر طريقة لأجل حل المشكلة القانونية أو النزاع القائم و تسمى بطريقة القاعدة السابقة التي لها الطابع الإلزامي .

و يشترط لإعمال هذه الطريقة أن تكون القاعدة السابقة قد صدرت من جهة قضائية عليا أو نفس الجهة القضائية و في نفس ظروف الوقائع  مع اعتبار أن جوهر القاعدة السابقة يمكن تطبيقه على وقائع القضية المعروضة حاليا على القاضي .    

2- القانون المكتوب في النظام الأنجلوساكسوني :

إن هذا النظام الذي يسمى أيضا بنظام القانون المشترك " كومن لو " " Commun law " هو نظام اجتهادي او فقهي ، لكن هذا لا يعني غياب التدوين القانوني فيه أي التقنين ، لأن هذا الأخير تطور جذريا في هذا النظام ابتداء من القرن 19 و ظهرت تطبيقاته الفعلية في العهد المعاصر كما حدث في بريطانيا عبر قانون 2005 لدسترة النظام و قانون الإجراءات لسنة 1999 و معه الاعتراف بالقانون الإداري في معرفة شرعيه القرارات الإدارية بإمكانية الطعن فيها أمام القضاء .

و يبقى أن القانون في هذا النظام له دور مكمل أين يتقيد فيه القاضي بالقراءة الحرفية للنص في معناه العادي دون محاولة تفسيره

3- المصادر القانونية في النظام الأنجلوساكسوني :

يعد الاجتهاد القضائي المصدر الأول في هذا النظام طبقا لقاعدة " القاضي يصنع القانون " .

أما العرف فقد اعتمد كمصدر لإنشاء القانون و لكنه بقي مصدرا احتياطيا له ، لأن أغلب القواعد القانونية تشكلت على المدى الطويل من أحكام القضاء .

4- التنظيم القضائي :

و تشمل درجتين : الدرجة الأولى تتعلق بالمجلس الأعلى للقضايا المدنية و مجلس التاج في القضايا الجزائية

ثم تأتي الدرجة الثانية في مجال الاستئناف لتعلوها المحكمة العليا ( النظام البريطاني ) .

5- الأحكام القضائية :

و يتميز الحكم القضائي في هذا النظام بتكونه من منطوق فقط لأن القاضي غير ملزم فيه بالتسبيب و هو ما يخالف النظام اللاتيني الذي يتكون فيه الحكم من أسباب و منطوق .

 غير أن أصبحت العادة أنه بعد أن يحكم القاضي يقوم بتفصيل حكمه و تبيان السبب المنطقي الذي استند عليه و يسمى بحكمة القرار ، و يعتبر هذا التسبيب قاعدة قانونية و من مجموعها تتألف السابقة القضائية .   

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 
 
 

تعليقات


تابعنا على المنصات الاجتماعية

  • Télégramme
  • Instagram
  • Facebook
  • TikTok
491005258_674158765573671_5846402933754724480_n.jpg

نحن هنا لخدمتك

 qanooniat@gmail.com 

0553182881

 الجزائر 
 

قانونيات
 هي منصة قانونية رقمية تهدف إلى تبسيط المفاهيم القانونية وتوفير محتوى موثوق، خدمات استشارية، وموارد متكاملة للمهنيين والمهتمين بالقانون، بأسلوب حديث وتفاعلي 

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لمنصة قانونيات 

bottom of page