top of page

انتفاء الصفة غير المشروعة للفعل

  • 8 يوليو 2025
  • 5 دقيقة قراءة

لا يكفي لقيام الجريمة خضوع الفعل أو الامتناع المكون لها لنص تجريم سار من حيث الزمان والمكان والأشخاص، بل يلزم توافر الشق الآخر من الركن الشرعي أو القانوني لقيامها، وهو عدم خضوع هذا الفعل أو الامتناع لنص أو قاعدة من قواعد الإباحة أو انتفاء الصفة غير المشروعة له.

و لدراسة أسباب الإباحة لابد من التطرق إلى الطبيعة القانونية لها في (أولا)، وفي (ثانيا) نعكف على دراسة صور أسباب الإباحة. و سوف نتطرق من خلالها إلى تعريف أسباب الإباحة (1) واختلاف أسباب الإباحة عن موانع المسؤولية (2 )، وطبيعة أسباب الإباحة (3)،ثم الآثار المترتبة عن الجدفاع الشرعي (ثالثا)

أولا:الطبيعة القانونية لأسباب الإباحة.

سوف يتم التطرق لتعريف أسباب الإباحة و تمييزها عن بعض الأفكار المشابهة لها.

1: تعريف أسباب الإباحة.

تعرف أسباب الإباحة على أنها: "أفعال مكونة لجرائم تقع في ظروف تنتفي فيها علة التجريم"،  أو أنها: "تلك الأسباب التي من شأنها إزالة صفة التجريم عن أفعال سبق أن جرمها المشرع".

2: التمييز بين أسباب الإباحة و بعض الأفكار المشابهة لها.

يكمن التشابه بين أسباب الإباحة و بعض الأفكار المشابهة لها في كون أن كلاهما تمنع تطبيق العقوبة، غير أنها تختلف فيما يلي:

- أن أسباب الإباحة ذات طبيعة موضوعية تتعلق بالركن الشرعي للفعل المجرم، أما موانع المسؤولية فهي تتعلق بالركن المعنوي للجريمة وذات طبيعة شخصية، و يتمتع بها من  كان  فاقدا للإدراك والإرادة، بينما موانع العقاب طبيعتها كذلك شخصية لا تتعلق بأي ركن من أركان الجريمة.

- أسباب الإباحة هي أسباب موضوعية تخرج عن حدود الشخص وتتعلق بذات الفعل فترفع عنه الصفة الجرمية ، وتمنع بالنتيجة العقاب عن كل من قام بالفعل أو شارك أو تدخل فيه.أما موانع المسؤولية فهي تلك الأسباب التي تفقد الشخص قدرته على التمييز والاختيار فتجعله غير قادر على تحمل المسؤولية الجنائية، فهي تحول فقط دون تطبيق نص التجريم ، في حين موانع العقاب فهي تحول فقط دون تطبق العقاب.

- أسباب الإباحة تمنع من توقيع تدابير الأمن على من أعفي من العقاب، في حين أن موانع المسؤولية وموانع العقاب لا تمنع من توقيع تدبير من تدابير الأمن على من أعفي من العقاب.

- أن أسباب الإباحة يتعدى أثرها إلى كل من ساهم في ارتكاب الجريمة فاعلا كان أم شريكا، في حين أن موانع المسؤولية وموانع العقاب لا تتعدى إلى غير من يتصف بها ولا يستفيد منها إلا من توفرت فيه.

- أن أسباب الإباحة تعفي من قيام المسؤولية المدنية عن الأضرار التي سببتها الجريمة، في حين أن موانع المسؤولية وموانع العقاب لا تعفي من قيام المسؤولية المدنية عن الأضرار التي سببتها الجريمة.

-آثار أسباب الإباحة.

أسباب الإباحة موضوعية لا شخصية تتعلق بالفعل المجرم ومدى خطورته على المجتمع، تنتج آثارها بغض النظر عن الموقف النفسي للفاعل سواء علم بوجودها أم يجهلها، كما أنها تسري على كل من ساهم في ارتكاب الجريمة فاعلا أو شريكا، فما وقع من الفاعل الأصلي مباحا فلا يمكن أن يلحق التأثيم فعل شريكه، كأن يجري الطبيب جراحة لمريض (الجراحة فعل مباح)، فلا تقتصر الإباحة على فعل الطبيب وحده، بل تشمل كذلك فعل الممرض الذي ساعده.

كما يترتب كذلك على أسباب الإباحة حصول الفاعل على البراءة كما لا يمكن مساءلته بالتعويض في الدعوى المدنية.

ثانيا: صور أسباب الإباحة في القانون الجزائري.

لقد نظم المشرع الجزائري أسباب الإباحة في المادتين 39 و 40 من قانون العقوبات ، حيث حددت المادة 39 منه أسباب الإباحة في الأفعال التالية:

- كل فعل يأذن به القانون ويعرف باستعمال الحق.

- كل فعل يأمر به القانون أو السلطة المختصة.

- كل فعل دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع الشرعي عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير، كما حددت المادة 40 منه كذلك حالات الدفاع الشرعي الممتازة.

وعليه سوف نتطرق إلى ما يأمر أو يأذن به القانون خلال (1)، وفي (2) نتطرق إلى الدفاع الشرعي.

1. ما يأمر أو يأذن به القانون

تطرق المشرع إلى هذا السبب من أسباب الإباحة في نص المادة 39/1 ، حيث نفى ترتب أية جريمة عن إتيان الفعل إذا كان قد أوجبه القانون وأمرت به السلطة التشريعية، وقد ترك المجال واسعا أمام الاجتهاد القضائي لتحديد الأفعال المبررة بأمر أو إذن القانون.

-ما يأمر به القانون.

أو ما يعرف "بأداء الواجب" الذي يعتبر سببا عاما للإباحة، وتكمن سبب إباحة الأفعال التي يأمر بها القانون في النص القانوني ذاته، إذ أنه من غير المنطقي أن يلزم القانون الشخص بالقيام بما يفرضه القانون عليه وفي نفس الوقت يعتبر الفعل غير مشروع من الناحية الجنائية.

ومثال ذلك عندما يقوم ضابط الشرطة القضائية بتنفيذ الأمر بالقبض الصادر عن قاضي التحقيق، فإن عمله هذا لا يشكل جريمة الاعتداء على الحريات، بل هو تطبيق لما يأمر به القانون سيما ما تعلق منه بتنفيذ الأوامر الصادرة عن السلطة الرئاسية.

-ما يأذن به القانون.

ما يأمر به القانون هو عمل إجباري يجب تنفيذه من طرف المخاطبين به،  أما ما يأذن به القانون فهو عمل اختياري لا تقوم بموجبه الجريمة.ومن بين أهم تطبيقات حق التأديب المقرر بمقتضى الشريعة الإسلامية، و الذي يشمل تأديب الزوج لزوجته وأولاده الصغار، و حق الأطباء في ممارسة الأعمال الطبية أين متى توافرت شروطه:

- استعمال حق التطبيب كشرط الترخيص لمزاولة مهنة الطب.

- رضاء المريض و كذا وجوب أن يكون التدخل الطبي بقصد العلاج.

-مراعاة القواعد الطبية لمزاولة العمل الطبي.

أيضا نجد حق مزاولة الألعاب الرياضية كأهم تطبيقات استعمال الحق أو ما يأذن به القانون، بشرط أن تكون هذه الألعاب:

- مسموح بها قانونا.

- ممارسة اللعبة في الأمكنة المخصصة لمزاولتها، ووفقا للنظام الذي تفرضه القواعد المنظمة للعبة.

-أن يكون اللاعب قد راعى جميع القواعد والأحكام الخاصة لممارسة اللعبة.

2.الدفاع الشرعي .

تطرق المشرع إلى هذا السبب من أسباب الإباحة في نص المادة 39 الفقرة الثانية منها من قانون العقوبات ، و المتضمن: "لا جريمة إذا كان الفعل قد دفعت إليه الضرورة الحالة للدفاع الشرعي المشروع عن النفس أو عن الغير أو عن مال مملوك للشخص أو للغير بشرط أن يكون متناسبا مع جسامة الخطر".

و قد نصت المادة 40 على الحالات الممتازة للدفاع الشرعي بقولها: "يدخل ضمن حالات الضرورة الحالة للدفاع المشروع:

- القتل أو الجرح أو الضرب الذي يرتكب لدفع اعتداء على حياة الشخص أو سلامة جسمه أو لمنع تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو توابعها أو كسر شئ منها أثناء الليل.

- القتل الذي يرتكب للدفاع عن النفس أو عن الغير ضد مرتكبي السرقات أو النهب بالقوة".

أولا: ماهية الدفاع الشرعي.  

الدفاع الشرعي هو رخصة يخولها القانون لمن يتعرض لاعتداء تتوافر فيه شروط معينة باستعمال القوة لرد الاعتداء عنه قبل وقوعه والحيلولة دون استمراره.

ثانيا: شروط الدفاع الشرعي.  

للدفاع الشرعي شروط متعلقة بفعل الخطر أو (الاعتداء)، وأخرى مرتبطة بفعل الدفاع.  و يلزم في فعل الخطر أو الاعتداء أن يكون حالا وأن يكون الخطر غير مشروع، وأن يكون موجودا يهدد النفس والمال.

بالإضافة إلى الشروط الواجب توافرها في فعل الخطر أو فعل العدوان فإنه هناك شروط خاصة بفعل الدفاع الذي يدرأ به المدافع عن النفس أو المال خطرا يتعرض له، بحيث يؤدي عدم مراعاتها رفع الإباحة عنه وتحميل المدافع المسؤولية، وهذه الشروط المتعلقة بفعل الدفاع تتمثل في شرط أن يكون فعل الدفاع لازما، وأن يكون فعل الدفاع متناسبا مع الاعتداء.

2. الحالات الممتازة للدفاع الشرعي.

نظم المشرع الحالات الممتازة للدفاع الشرعي في نص المادة 40 من قانون العقوبات، حيث يستفيد المدافع من قرينة الدفاع الشرعي في حالة:

- دفع اعتداء واقع على حياة الشخص أو سلامة جسده.

- منع تسلق الحواجز أو الحيطان أو مداخل المنازل أو الأماكن المسكونة أو توابعها أو كسر شئ منها أثناء الليل.

- الدفاع عن النفس أو عن الغير ضد مرتكبي السرقات أو النهب بالقوة.

و المدافع في حالة الدفاع الشرعي الممتازة غير مطالب بإتيان جميع شروط الدفاع الشرعي المذكورة سابقا، بل يكفي أن يثبت أنه أمام حالة من الحالات الواردة في نص المادة 40 من قانون العقوبات.

ثالثا: الآثار المترتبة عن الدفاع الشرعي.

- متى توافرت الشروط المتطلبة قانونا في فعل الاعتداء و الدفاع أحدث الدفاع الشرعي أثره القانوني، و المتمثل في إباحة الفعل و انتفاء صفته الإجرامية بالرغم من مطابقته لنموذج تجريمي معين.

- لا تترتب المسؤولية المدنية والجزائية على من كان في حالة دفاع شرعي.

- نظرا لأن الدفاع الشرعي من أسباب التبرير المطلقة، فإنه يستفيد منه كل من ساهم في فعل الدفاع سواء كان فاعلا أصليا ، شريكا ، متدخلا ، محرضا، وسواء علم به أو لم يعلم به

 

 

 

 
 
 

تعليقات


تابعنا على المنصات الاجتماعية

  • Télégramme
  • Instagram
  • Facebook
  • TikTok
491005258_674158765573671_5846402933754724480_n.jpg

نحن هنا لخدمتك

 qanooniat@gmail.com 

0553182881

 الجزائر 
 

قانونيات
 هي منصة قانونية رقمية تهدف إلى تبسيط المفاهيم القانونية وتوفير محتوى موثوق، خدمات استشارية، وموارد متكاملة للمهنيين والمهتمين بالقانون، بأسلوب حديث وتفاعلي 

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لمنصة قانونيات 

bottom of page