top of page

المنهج الوصفي

  • 6 يوليو 2025
  • 10 دقيقة قراءة

تاريخ التحديث: 7 يوليو 2025

مقدمة

   يحظى المنهج الوصفي بمكانة خاصة في مجال البحوث القانونية، حيث أن نسبة كبيرة من الدراسات القانونية المنشورة هي وصفية في طبيعتها، وان المنهج الوصفي يلائم العديد من المشكلات القانونية اكثر من غيره. فالدراسات التي تعنى بتقييم الاتجاهات، أو تسعى للوقوف على وجهات النظر، أو تهدف إلى جمع البيانات الديمغرافية عن الأفراد، أو ترمي إلى التعرف على ظروف العمل ووسائله، كلها أمور يحسن معالجتها من خلال المنهج الوصفي. والمنهج الوصفي ليس سهلاً، كما قد يبدو، فهو يتطلب أكثر من مجرد عملية وصف الوضع القائم للأشياء. إنه ككل مناهج البحث الأخرى يتطلب اختيار أدوات البحث المناسبة والتأكد من صلاحيتها، وكذلك الحرص في اختيار العينة والدقة في تحليل البيانات والخروج منها بالاستنتاجات المناسبة. ومع ذلك فإن للمنهج الوصفي عدداً من المشكلات الخاصة به دون سواه. فدراسات تقرير الحالة التي تلجأ إلى إستخدام الاستبيانات أو المقابلات كوسائل لجمع البيانات تعاني من نقص في الاستجابة لها. فالكثير من الاستبيانات المرسلة للأفراد قد لا تعود لسبب أو لأخر. كما أن الأشخاص الذين يطلبون للمقابلة قد لا يفون بالتزاماتهم، وبذلك يفقد الباحث الكثير من البيانات التي يمكن أن تأتي منهم، الأمر الذي يحتمل أن يؤثر على مصداقية النتائج.

  الاشكالية

                ما المقصود بالمنهج الوصفي وكيف يتم تطبيق هذا الأخير في العلوم القانونية؟ 

 

 

1) تعريف المنهج الوصفي: 

الوصف يدرس الظواهر كما هي في طبيعتها وهو مهم في علم الفلك والفيزياء والكيمياء والبيولوجيا بخلاف التجريب الذي يخضع الظاهرة لعامل ما. 

وتعددت تعاريف الباحثين للمنهج الوصفي كل حسب اتجاهه ونحاول في نقاش بيننا داخل القسم تطوير أفكارنا والربط بينها للوصول إلى تعريف جامع مانع للمفهوم فنقول: "هو طريقة بحثية لجمع المعلومات على ما هو كائن كما هو وتحليله وتفسره بهدف الضبط والتعميم والتنبؤ"  

ونلاحظ من خلال التعريف الحالي أن المنهج الوصفي يقوم على د ارسة الظواهر الحالية وهو ما يشير الى اختلافه عن المنهج التاريخي الذي يهتم بالظواهر الماضية فهو يختلف عنه تاريخيا، والمنهج الوصفي يدرس الظواهر كما هي دون تدخل من الباحث كما هو معمول به في المنهج التجريبي من خلال ذلك يمكننا اختصار هذه الاختلافات في المخطط التالي: 

 

من جهة أخرى فان التعريف السالف ذكره يحمل في طياته أهداف العلم التي يسعى الى تحقيقها من خلال خطواته وهي:  

أ)   التفسير

ب)الضبط والتحكم

 ت)   التعميم

 ث)   التنبؤ 

والناظر في كتب المنهج الوصفي يجد تباينا كبيرا في الحديث عن تاريخ ظهور المنهج الوصفي وكل باحث يركز على د ارسات حسب تخصصه ويمكن القول أن بداياته كانت في نهاية ق 18 حيث قامت دارسات لوصف حالة السجون الإنجليزية ومقارنتها بالسجون الفرنسية والألمانية. 

 ونشط في ق 19 من خلال د ارسات (فريديريك لوبلاي) بوصف الحالة الاقتصادية والاجتماعية للطبقة العاملة بفرنسا. 

أما التطور الهام في ق 20 بظهور الآلات الحاسبة لتصنيف البيانات وتحديد العلاقات بسرعة هائلة. 

والمنهج الوصفي بأنواعه من أهم الأساليب استخداما لصعوبة استخدام التجريب في العلوم الإنسانية والاجتماعية. 

 

 

2)   أهداف المنهج الوصفي: 

تهدف البحوث عند استخدامها المنهج الوصفي إلى تحقيق الأهداف الثلاثة للعلم ويمكن شرحها من خلال ذكر المثال التالي . هب أنك بصدد د ارسة اتجاهات الأسرة الجزائرية نحو الإنجاب فان د ارستك سترتكز على الم ارحل التالية جمع اكبر قدر من المعلومات عن عينة ممثلة فعلا لمجتمع الد ارسة ثم تنظيم هذه المعلومات وتبويبها ثم تفسيرها وتحليلها وصولا الى التحكم والضبط ثم التعميم والتنبؤ كما هو موضح:  

 

3)   خطوات المنهج الوصفي: 

هي نفسها خطوات المنهج العلمي التي درست في سنوات سابقة والتي تعتبر كمكتسبات يمكن التذكير بها في مقياس منهجية البحث العلمي بوضع إشكالية ترتكز على تساؤل امبريقي دقيق ثم جمع اكبر قدر من البناء النظري الت اركمي والد ارسات السابقة ثم صياغة نظرية أو نظريات تتلاءم والمعطيات العلمية ثم تحدد منهج الد ارسة بدقة ثم تحديد طريقة المعاينة الملائمة للد ارسة وأدوات جمع المعلومات المتاحة للوصول لإى النتائج المرجوة وتحليلها وتفسيرها ثم التدليل على التعميمات المتوصل إليها والتنبؤات العلمية الممكنة.

 

4)   أسس الدارسات الوصفية: 

•       الاستعانة بمختلف الأدوات / مقابلات / اختبا ارت... وغيره.

•       اختيار عينات ممثلة فعلا للمجتمع.

•       محاولة التجريد وعزل ظاهرة معينة (وتم الاعت ارض على ذلك من طرف علماء العلوم الطبيعية بتعقد الظواهر وتداخلها واستحالة عزلها، ويمكن القول ردا على ذلك بأن الظواهر الاجتماعية تتفاوت في التعقيد كما في الظواهر الفيزيائية ولكن لابد من اتخاذ منهج علمي دقيق لتجنب أخطاء العزل).

•       التنبؤ + التعميم: (وتم الاعتارض على ذلك من طرف علماء العلوم الطبيعية أن هناك صعوبة واستحالة في التعميم باعتبار صعوبة إطلاق قانون عام يحكم على المجتمع ككل لأن من خصائص المجتمع الحرية والفروق الفردية، ويستحيل التنبؤ لسرعة التغير الاجتماعي ( والرد: أنه رغم ذلك إلا أنه لا يمنع وجود عادات سلوكية عامة تسمح بالتوصل إلى قواعد عامة) وسرعة التغير الاجتماعي (الرد: السرعة تؤثر في أدوات البحث لذا لابد من الاهتمام بالخصائص السيكومترية للأدوات خاصة الثبات).

 

5) أنماط الدارسات الوصفية:

(حسب فان دالين)  تصنف الد ارسات الوصفية تصنيفات عدة في مختلف الم ارجع، وأفضلها ما ذكره فان دالين بأنها تصنف إلى ما يلي:

1) الدارسات المسحية: 

الد ارسة المسحية د ارسة شاملة، مستعرضة لعدد كبير من الحالات نسبيا في وقت معين. 

وهناك مفهومين: 

-        المسح Survey (الشامل).

-        مسح العينة A sample survey وهو بحث توضع له خطة لتحديد العينة بحيث أن البيانات المستخلصة يمكن أن تصدق على المجتمع كله (مثال:

د ارسة ابتدائيات من مجتمع الابتدائيات).

وهو أنواع: المسح المدرسي / مسح ال أري العام / المسح الاجتماعي. 

1. الدارسات المسحية للرأي العام: وهو معرفة آ ارء مجموعة كبيرة من الناس في موضوع معين ، وفيه مشكلتان:  

•       مشكلة اختيار العينة: (فإنك لا تستطيع سؤال كل المجتمع الجزائري فردا فردا) ولكن يمكن اختيار عينة عشوائية، طبقية يدخل فيها كل فئات المجتمع (الشباب / الشيوخ / الرجال / النساء...) فهناك آ ارء تؤيدها النساء ولا يؤيدها الرجال، كتعدد الزوجات وغيره، وهناك آ ارء يؤيدها الشباب ويعارضها الشيوخ كاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي فإذا كانت العينة أغلبها من الشباب فإن النتائج لا تعبر عن ال أري الحقيقي لللمجتمع. (الطبقية العشوائية).

•       مشكلة ماذا تتساءل أو مشكلة المقابلة: وتنطوي تحت هذا الإشكال عدة أمور أهمها:

-        وضوح السؤال كما حدث في الد ارسة الأمريكية حول قبول الامريكيين فرض ض ارئب على أرباح الأغنياء، فأجاب كل الفقراء بلا ؟ مما استشكل على السياسيين في ذلك الوقت وتوصل الباحثون إلى الإشكال الواقع في صيغة السؤال الذي وضف مفهوم الربح profit وفهمه الأف ارد على أنه فرض للض ارئب على الأنبياء (مفهومprofit: الربح ،prefet: النبي) فانحازت النتائج نحو الخطأ.

-        أن يكون المسؤول متصوار للموضوع، وفكر في النواحي الجدلية للمتغير ،مثلا د ارسة اتجاهات الطلبة نحو زواج الأقارب وهم لم يعرفوا مخاطره مثلا.

ففي د ارسة أمريكية ،تم سؤال الشعب هل يسمح للملك جورج الثاني ملك اليونان بدخول وطنه ؟ فأجاب الأغلبية بنعم /  وسئلوا فيما بعد هل تعرف الملك جورج ؟ الأغلبية قالوا لا. 

-        صيغة السؤال: كسؤال الأف ارد حول السلم والمصالحة ووضع بدائل الاجابة بالترتيب يثير انحيازهم  كوضعها بالترتيب التالي: نعم / لا  أو لا / نعم.

-        يميل المسؤول للإجابة بما هو مرغوب اجتماعيا، ففي د ارسة انجليزية في سؤال يكتب الفرد اسمه على الاستمارة: أجابوا بنعم، وفي نفس السؤال لا يكتب اسمه فأجابوا بلا. حول أريهم في سياسة اليهود في إنجلترا. 

2. المسح المدرسي: هو البحث الذي يتناول بالد ارسة أط ارف العملية التربوية وما يرتبط به من نشاطات وسياسات وٕإجراءات.

ويقع فيه إشكال مهم هو: 

من يقوم بالمسح هل هم خبراء في المنهج المسحي والاحصائي؟ أم العاملون بالمؤسسات التربوية والمدرسية من إداريين وأساتذة وغيره ؟ 

-        إذا قام به خبراء من خارج المؤسسة فإنهم يضيعون (روح البحث) فهم يضيعون التوصيات الهامة النابعة من الروح المهنية التعليمية (مثال مسح نظام LMD يأتون بخبراء إداريين فقط ينظرون في الأرقام والإحصاءات ويقدمون توصيات للهيئات العليا) أما المسح عن طريق ممثلين من الأساتذة والطلبة والتخصصات فهم يقدمون توصيات أكثر أكاديمية وخلقية.

-        الخبراء ينظرون للعملية التربوية أنها مجرد أرقام وٕإحصائيات ، والمهنيون ينظرون إليها أنها روح وحركية وتفاعلية وغيره.

-        إذا قام به مهنيون بالمؤسسات التعليمية فسيضيعون الدقة في البحث المسحي (من اختيار العينة وطرق البحث وغيره).

-        والأفضل الجمع بين هذا وذاك من أجل الدقة في البحث ووضع توصيات أكثر عملية.

محاور المسح المدرسي: 

أ‌)      مسح الظروف الفيزيقية المتصلة بالمتعلم: وهي تهتم بالبيئة المادية للمدارس كالمساحة بالنسبة للمتعلم / شدة الضوء / الحرارة / الكتب المدرسية / ... (كما تم بناء دفتر شروط الروضة بناءا على د ارسات مسحية تؤكد الشروط الضرورية لرفاهية الطفل)

 والإشكال هو هل هذه الد ارسات ستؤدي فعلا إلى فاعلية لعملية التعلم؟ 

والإجابة أن المسح المقيد هو المسح الذي ينطلق من د ارسات تثبت العلاقة بين الظرف الفيزيقي وفاعلية التعلم (والأمثلة كثيرة تثبت أن ظروف التعلم صعب الحكم فيها كما في ظروف التعلم في حروب اليابان / كوريا / الجزائر إبان الثورة). 

وهي د ارسات موضوعية غير ذاتية لأنها تتعامل مع جمادات. 

س: متى نقوم بالد ارسة المسحية لظرف فيزيقي ما؟ (بعد إثبات العلاقة في د ارسات سابقة). 

ب‌)مسح السلوك لدى المدرسين والتلاميذ: (افتراضه كلما ازد حسن سلوك المدرس كلما ازدت فاعلية التعلم)

لكن الإثباتات فيه غير دقيقة: فهل الأستاذ العدواني ي ؤدي بسلوكه للنجاح أم فشل التلميذ؟  والإجابة تحتاج إلى إثباتات وب ارهين أكثر (الاتجاهات والميول نحو المادة). 

ت‌)مسح نتائج المتعلمين: في مختلف المواد فيما له دلالة بالنسبة للبرنامج التربوي لكشف الثغرات في الكتب المدرسية، والمخططات والسياسات وغيره.

(كد ارسة فاعلية نظام LMD من خلال د ارسة المردود المهني للطلبة، كمسح المردود المهني للمتخرجين حديثا.) 

3. المسح الاجتماعي:  ويقوم به المتخصصون في علم الاجتماع ، ويهتم بد ارسة مشكلة اجتماعية ارهنة ،أو سكان منطقة جغ ارفية بهدف تشخيصها، والعمل على وضع ب ارمج الإصلاح الاجتماعي ( وتهتم بالنمط الثقافي). (الدخل /ساعات العمل /المسكن /المعيشة /الضمان /عدد الأطفال /الأمراض /نشاطات الترويض /العضوية في النشاطات الاجتماعية /...). وكمثال على ذلك:

•       د ارسة جون هاورد سنة 1790: حول السجون الإنجليزية وظروف المساجين حيث أثبتت أن هناك أشخاصا سجنوا ظلما وبدأت سياسات لتغيير النظام القضائي.

•       د ارسة شالزبوث 1902: لفقراء لندن (هدفه إظهار للأغنياء كيف يعيش الفقراء) وعايشهم الباحث عدة سنوات معتمدا الملاحظة المباشرة ليتوصل إلى نتائج غيرت من العلاقات الاجتماعية داخل المجتمع.

 وفي الجزائر يمكن إجراء د ارسة مسحية حول حياة البطالين أو الشيوخ (المسنين) لتبني سياسات حول الضمان الاجتماعي مثلا،  والأم ارض المزمنة من أجل وضع خطط تأمينهم اجتماعيا. 

-        الاكتظاظ السكاني في المدن الجزائرية.

-        الظروف الاجتماعية أو الاقتصادية للأرياف في الجزائر.

-        المستوى المعيشي للمتقاعدين في المجتمع الجزائري.

دارسات تحليل العمل: دارسة المعلومات والمسؤوليات المرتبطة بعمل معين ، ومواصفات العامل...وغيره

تحليل المضمون: تحليل الوثائق التي تتناول الحاضر عكس التاريخي .

مسلمته: أن اتجاهات الجماعات والأفراد تظهر في كتاباتها وآدابها وفنونها. 

 

2) دارسة العلاقات المتبادلة: (الارتباطات بين الظواهر)

وهي البحث في العلاقات العلية والعرضية بين المتغي ارت. 

وأهم أنواعه ما يلي:

1- دارسة الحالة: (the case study) هي وسيلة لجمع أكبر قدر ممكن من المعلومات حول حالة ما. 

فالفرد حين يختار صديقا فإنه يقوم بد ارسة حالة والطبيب يقوم بد ارسة حالة للمريض ليعرف حياته السابقة وصلته بالمرض والطبيب النفسي يقوم بد ارسة حالة للمريض النفسي ليعرف حياته وعوامل اضطرابه، وتقوم هذه الطريقة على عدة م ارحل وتقنيات مهمة. وتقوم على مبدأ تعدد الأسباب في تفسير الظواهر وعلى مبدأ تداخل الظواهر (اعتراض قدم للعلوم الإنسانية والاجتماعية، عدم القدرة على العزل والتجريد).                                            

شروطه: تطبق الد ارسات الإرتباطية عندما تكون:

-        تستند إلى نظرية قائمة تفسر الإرتباط (كالارتباط بين الإنطوائية والخجل...)

-        تستند إلى د ارسات سابقة.

-        تستند إلى خبرة ميدانية تثبت العلاقة (غياب، رسوب).

ولا تأتي من فراغ، مثلا: (العلاقة بين الذكاء والطول) (الذكاء والثراء) (الجمال  والتحصيل الد ارسي). 

ويحسب الارتباط بأساليب احصائية متنوعة منها: 

في المستوى الرتبي يستخدم معامل سبيرمن. 

في حال تفرع أحد المتغي ارت تفرعا حقيقيا أو مفتعلا يستخدم الارتباط الثنائي (الجنس/الدافعية)، والارتباط الرباعي. 

في مستوى المسافات المتساوية والقيم تتوزع طبيعيا يستخدم معامل بيرسون. 

في مستوى المسافات المتساوية والقيم لا تتوزع طبيعيا يستخدم:  ملاحظات: 

•       العلاقة لا تدل على السبب والأثر (لأن السبب قد يعود إلى متغير ثالث).

مثلا: اتقان الجبر سبب في تحصيل مادة الرياضيات قد يعود السبب إلى الاستعداد العددي لدى التلميذ. 

•       في حالة العلاقة بين عدة متغيرات وفي الارتباط الجزئي فإن الإشارة لا تدل على الاتجاه لأن النتيجة تعبر عن أكثر من متغيرين.

•       قد يرتقي الارتباط إلى تنبؤات باستخدام الانحدار البسيط أو المتعدد، أو مسا ارت النمذجة.

        3-          الدارسات السببية المقارنة: د ارسات تبحث في العلة والمعلول بين المتغي ارت. 

مع العلم أن المنهج الوحيد الذي يبحث في السبب والنتيجة هو الشبه التجريبي لكن هناك بعض الظواهر لا يمكن إعادة تمثيلها أو التحكم فيها، فيتم استخدام الد ارسات السببية المقارنة من أجل محاولة تفسير كيف ؟ ولماذا ؟ تحدث الظاهرة (البحث عن الأسباب) بالمقارنة بين الأحداث للوصول إلى الحقيقة.

مثلا: عند د ارسة عنف المدارس الباحث يدرس مدرستين، مدرسة لا عنف فيها ومدرسة فيها العنف ويدرس أوجه التشابه والاختلاف ويتوصل إلى العوامل المؤدية للعنف. 

      أو ظاهرة العنف في الملاعب. 

عيوبه:  

•       قد يتم إهمال بعض الأسباب الهامة واعتبار ما لاحظة الباحث هو الأهم. 

•       يصعب التفريق بين ما هو ارتباط أو سببية. 

وحدد جون ستيوارت ميل خمس طرق تعرف بطرق الإستقارء تستخدم في الد ارسات المقارنة للتحقيق من الفروض هي:

1.   الاتفاق أو التلازم في الوقوع: إذا وجدت العلة وجد المعلول.

(عدة حالات أو عدة مجموعات) مختلفة في كل شيء إلا شيء واحد تشترك فيه هو العلة. 

(عدة أشخاص جانحون يختلفون في كثير من الصفات) يشتركون أنهم أبناء لوالدين مطلقين علة والجناح معلول.  

2.   الاختلاف أو التلازم في التخلف: إذا غابت العلة غاب معلولها.

(عدة أفراد أو عدة مجموعات) يشتركون في كل شيء إلا شيء واحد يختلفون فيه علة للمعلول. 

(مدرسة بها عنف / مدرسة لا عنف بها) الاختلاف هي أسباب للعنف (التسيب الإداري مثلا). 

 

3.   التلازم في الوقوع أو التخلف:

(المقارنة بين عدة أفراد أو مجموعات) عامل واحد مسؤول عن وقوع الظاهرة أو عدم وقوعها. 

الذكاء قد يكون سببا للجنوح أو الاعتدال. 

تقدير الذات قد يكون سببا لارتفاع العدوانية   أو انخفاضها العدوانية  

4.   التلازم في التغير:

التلازم في التغير بين العلة والمعلول. 

كلما ازدت العلة   ازد تبعا لذلك معلولها      (   الخمر / الجريمة  ) 

5.   طريقة البواقي:

إذا كان لدينا علتين فقط ومعلولين فقط وتم إثبات أن العلة 1 معلولها واحد فإن العلة 2 معلولها الآخر. 

3) الدارسات النمائية التطورية (دارسة تطور الظواهر)  وهي نوعان: 

1-   دارسة النمو:  

وهي د ارسات تهتم بالتغي ارت التي تحدث كوظيفة للزمن. 

كدارسة تطور الظواهر في تتابعها الزمني (كم راقبة الفلاح الشجرة في نموها حتى تؤتي ثمارها / مراقبة الأستاذ تلميذه في تطوره العلمي...). وهي نوعان: 

• الدارسات الطولية: بد ارسة عينة خلال فترة زمنية طويلة (د ارسة نمو الأطفال المعرفي والعقلي كما في د ارسات بياجيه) 

مثلا د ارسة النمو اللغوي: يأخذ الباحث عينة من الأطفال يتتبع نموهم لـ 4 سنوات (العمر الزمني للد ارسة 4 سنوات). ويلاحظ التغي ارت 

     و كتغير الاتجاهات نحو الد ارسة: مت وسط / ثانوي / جامعي. 

نقد: 

-        تتميز هذه الطريقة بالدقة بسبب ال

ملاحظة المباشرة والتتبع الدقيق. 

-        تتطلب وقتا وتكاليف باهضة.

-        طول مدة الد ارسة.

-        تناقض العينة (بسبب الموت، أو الهجرة) ويمكن تفاديه باختيار عينات من مجتمع أو بيئة مستقرة نسبيا ليس فيها ح ارك اجتماعي (هجرة) أو يتفاداه الباحث باختيار عينة كبيرة أكبر من عينة التقرير النهائي للبحث.

-        ضعف ثبات أدوات القياس عبر الزمن.

• الدارسات العرضية (المستعرضة): د ارسة عدة عينات خلال فت ارت نمو محددة

(كد ارسة النمو العقلي والمعرفي للاطفال) 

مثلا عند د ارسة النمو اللغوي عند الأطفال فالباحث يتعامل مع: 

أطفال من عمر السنة ويسجل عدد الكلمات التي يتقن ونها  .

وأطفال من عمر السنتين ،وأخرى من عمر 3 سنوات، وأخرى من عمر 4 سنوات. 

ويسجل الباحث الفروق بين المجموعات ليحدد نسبة النمو في الأخير. 

كتغير الاتجاهات: متوسط / ثانوي / جامعي. 

نقد:  

-        قصر مدة الد ارسة وقلة التكاليف.

-        ضعف الدقة في النتائج المتوصل إليها بسبب تعرض لمجموعات الطبقية للعديد من المتغي ارت المؤثرة في النمو (مثلا عند د ارسة النمو الجسمي الكثير من الأم ارض تؤثر في نسبة النمو للأطفال...).

ولكن يمكن أن تدمج الد ارستان لتفادي النقد باعتبار العرضية د ارسة استطلاعية مبدئية للتوصل إلى فروض علمية يمكن اختبارها بالطريقة الطولية.  

دارسة الاتجاه: ومعلوماته تتطابق مع مسح ال أري العام إلا أنه قد يكون خاصا بالفرد الواحد. 


خاتمة

تبر البحوث الوصفية أكثر طرق البحث شيوعاً في مجال القانوني، ويهدف البحث الوصفي إلى جمع بيانات من أجل اختبار الفرضيات أو الإجابة على الأسئلة التي تخص الوضع الحالي لأفراد الدراسة. ولذلك على الباحث أن يكون حريصاً فيما يتصل باختيار العينة وجمع البيانات. كما أن عليه أيضاً أن يحرص على استخدام الأداة الأكثر ملاءمة للحصول على البيانات المطلوبة. إن البحوث الوصفية تمد الباحث بحقائق دقيقة عن الظروف القائمة وتساعده على أن أو يستنبط علاقات هامة بين الظواهر الجارية وتفسير معنى البيانات. وكذلك فإن المعلومات الحقيقية عن الوضع القائم تساعد أعضاء المهنة من وضع خطط أكثر ذكاء عن البرامج المقبلة للعمل، وتساعدهم على شرح المشكلات القانونية لعامة الناس بطريقة أكثر تأثيراً. ولا تزودنا الدراسات الوصفية بمعلومات عملية يمكن أن تستخدم لتبرير الموقف الحالي أو تحسينه فحسب، ولكن تمدنا أيضاً بالحقائق التي يمكن أن تبنى عليها مستويات أعلى من الفهم العلمي. وتعتبر البحوث الوصفية خطوة أولية ضرورية، وفي بعض الأحيان الطريقة الوحيدة التي يمكن استخدامها لدراسة القانون. وقد أدى المنهج الوصفي إلى تطور كثير من أدوات البحث، كما أمدنا ببعض الوسائل لدراسة الظواهر التي لا تستطيع بعض الطرق الأخرى من دراستها

 

 

 

 

 

 

 
 
 

تعليقات


تابعنا على المنصات الاجتماعية

  • Télégramme
  • Instagram
  • Facebook
  • TikTok
491005258_674158765573671_5846402933754724480_n.jpg

نحن هنا لخدمتك

 qanooniat@gmail.com 

0553182881

 الجزائر 
 

قانونيات
 هي منصة قانونية رقمية تهدف إلى تبسيط المفاهيم القانونية وتوفير محتوى موثوق، خدمات استشارية، وموارد متكاملة للمهنيين والمهتمين بالقانون، بأسلوب حديث وتفاعلي 

© 2025 جميع الحقوق محفوظة لمنصة قانونيات 

bottom of page